هل يردع «السيف» الصيني المسؤولين الأمريكيين بشأن تايوان؟
بكين- وكالات أطلقت الصين، السبت، مناورات عسكرية تستمر ثلاثة أيام حول تايوان تحت مسمى «السيف المشترك»، ولها هدف معلن وهو تحذير سلطاتها عقب اجتماع الأربعاء في كاليفورنيا بين الرئيسة التايوانية ورئيس مجلس النواب الأمريكي كيفن مكارثي، ووعدت بكين بالرد عليه بإجراءات «حازمة وقوية»، حيث تعارض بكين أي اتصال رسمي بين تايبيه والحكومات الأجنبية بموجب «مبدأ الصين الواحدة».
فهل ستردع هذه الخطوة السياسة الأمريكية تجاة الجزيرة، أم أن هناك أهدافاً ومصالح اقتصادية أخرى جراء هذه المناورات؟.
أكد شي يي، المتحدث باسم الجيش الصيني، أنّ الصين نشرت سفناً وطائرات مقاتلة وصواريخ حول تايوان؛ لإرسال «تحذير جاد من التواطؤ بين القوات الانفصالية التي تسعى إلى استقلال تايوان، والقوى الخارجية».
وتشمل المناورات تسيير دوريات ومحاكاة ضربات دقيقة مشتركة ضد أهداف رئيسية بهدف خلق ردع وتطويق كامل لتايوان.
وتشارك عشرات الطائرات المقاتلة من طراز ج-18 وج-10سي بالعملية إلى جانب طائرات مضادة للغواصات.
ونشرت بكين أيضاً أنظمة إطلاق صواريخ من طراز «بي إتش إل-191»، وصواريخ «واي جي-12 بي» الأرضية المضادة للسفن.
وقال جا أيان تشونغ، الأستاذ المساعد في مجال العلوم السياسية في جامعة سنغافورة الوطنية، إن المناورات العسكرية الصينية جزء من حملة أوسع نطاقاً من الضغط على تايوان، معتبراً أن هذه الاجتماعات الرفيعة المستوى تسمح لبكين بإلقاء اللوم على تايبيه أو واشنطن أو غيرهما.
وانتظرت الصين عودة تساي إلى تايوان لإطلاق مناورات «السيف المشترك».
وأشار جيمس شار، الخبير في شؤون الجيش الصيني في جامعة نانيانغ للتكنولوجيا في سنغافورة، إلى أن بكين انتظرت أيضاً انتهاء زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبدء التدريبات.
ورأى أنّ الصين تحاول تحسين علاقاتها مع أوروبا، لكن أي عملية عسكرية ضد تايوان ستضر بهذا الانفتاح الدبلوماسي.
مع ذلك، من المستبعد مبدئياً حدوث تصعيد بالشدة نفسها التي سجلت في أغسطس/آب 2022، حسب شار الذي رأى أن بكين تحاول إعادة الدفء إلى علاقاتها مع أوروبا، وانتظرت انتهاء زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبدء تدريباتها.
ورداً على زيارة تساي أعلنت بكين أنها ستمنع سفير تايبيه لدى الولايات المتحدة هسياو بي خيم، من دخول الصين واتهمته بالتحريض عمداً على المواجهة في مضيق تايوان.
كما أعلنت وزارة الخارجية في بكين أيضاً فرض عقوبات على معهد هادسون، وهو مؤسسة بحثية محافظة مقرها واشنطن، وكذلك على مكتبة رونالد ريغان الرئاسية؛ حيث عقد اللقاء بين تساي وماكارثي، لأنها «قدمت منصة وسهّلت انخراط تساي إينغ وين في أنشطة انفصالية تايوانية في الولايات المتحدة».
وبات حالياً محظوراً على المنظمتين إجراء معاملات أو التعاون مع كيانات صينية.
وتذكّر هذه التدريبات بتلك التي تم إجراؤها في أغسطس 2022 رداً على زيارة النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي للجزيرة، التي كانت تشغل حينها منصب مكارثي كرئيسة لمجلس النواب.
وأجرت بكين حينها تدريبات بالذخيرة الحية على بعد عشرة كيلومترات من الساحل التايواني، في سياق حملة تطويق مماثلة استمرت أسبوعاً.
كما حظرت السلطات الصينية واردات الفاكهة والأسماك من الجزيرة.
وهذه المرة، أعلنت الصين عن تدريبات بالذخيرة الحية قرب ساحل مقاطعة فوجيان (شرق)، الواقعة قبالة الجزيرة، متوقع إجراؤها الاثنين.
ومع ذلك رأى مانوج كيوالراماني، الخبير في الشؤون الصينية في معهد تاكاشيلا في بنغالور، أن تدريبات «السيف المشترك لا تبدو بحجم تلك التي شهدناها خلال زيارة بيلوسي».
معتبراً أن زيارة بيلوسي إلى تايوان كانت على مستويات مختلفة تماماً مقارنة باللقاء بين تساي إنغ وين وكيفن مكارثي.
وأشار سو تزو يون، الخبير العسكري في معهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني في تايوان، إلى أن الوضع الاقتصادي بعد ثلاث سنوات من كوفيد وأهمية تايوان في هذا المجال قد تكون عوامل مؤثرة أيضاً.
وأضاف لوكالة فرانس برس أن «استعادة الطرق الجوية والبحرية حول تايوان هذا العام مهم جداً للانتعاش الاقتصادي للدول المجاورة وللصين نفسها؛ لذا ينبغي عدم تكثيف المناورات العسكرية».
وقد عطلت تدريبات العام الماضي بشكل ملحوظ الشحن البحري والملاحة الجوية على طرق التجارة الرئيسية في محيط تايوان.
وأجرت الصين الأحد محاكاة لضربات دقيقة ضد أهداف رئيسية في تايوان والمياه المحيطة بها، في اليوم الثاني من التدريبات، ودانت تايوان بشدة العملية التي أطلق عليها اسم «السيف المشترك» (جوينت سوورد)، بينما دعت الولايات المتحدة بكين إلى ضبط النفس، مؤكدة أنها تبقي على قنوات اتصالها مع الصين مفتوحة.
وجددت واشنطن دعوتها إلى «عدم تغيير الوضع القائم».
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية: «نحن على ثقة من أن لدينا موارد وقدرات كافية في المنطقة لضمان السلام والاستقرار».
وأعلنت وزارة الدفاع التايوانية، الأحد، أنها رصدت تسع سفن حربية و58 طائرة صينية حول الجزيرة.
موضحة أنها تراقب تحركات الجيش الصيني من خلال نظام رصد واستطلاع استخباراتي مشترك، وأن الطائرات الحربية التي رُصدت هي مقاتلات وقاذفات.
من جهته قال دونالد هو - مواطن تايواني (73 عاماً) ، الأحد في حديقة في تايبيه: «أنا قلق قليلاً، سأكون كاذباً إذا قلت غير ذلك».
ورأى أنه «إذا اندلعت حرب فسيعاني الجانبان بشدة، كما حدث في أوكرانيا».
وقال مواطن تايواني آخر يدعى جاسبر لي، وهو رجل أعمال متقاعد يبلغ 75 عاماً: «اذهب إلى المدينة، الجميع يأكل ويرقص ويضحك، والناس في تايوان تمارس حياتها بشكل طبيعي».
فيما قال المواطن جون شيه، وهو معلم يبلغ 57 عاماً: «أشعر بالأمان في تايوان..
لا أعتقد أنهم سيهاجموننا.
نحن مثل الإخوة..
إذا قصفوا تايوان، فإن العلاقة ستنكسر إلى الأبد»..












