معارك الخرطوم تزداد ضراوة وتنغص حياة السكان
تواصلت الاشتباكات ودوّي الانفجارات في العاصمة السودانية الخرطوم، ومدينة أم درمان، وسط تحليق لطائرات الجيش السوداني فوق أجواء المدينتين، على الرغم من موافقة كل من قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي» على وقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة، اعتباراً من الساعة السادسة، من مساء أمس الثلاثاء، بالتوقيت المحلي (1600 بتوقيت غرينتش)، بعد ضغط من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ومجموعة السبع، فيما قال عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي،أمس، إن دولتين مجاورتين تحاولان تقديم مساعدات لقوات الدعم السريع، من دون تسمية الدولتين.
وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن خرق الهدنة.
ولم تكد أول ساعة من الهدنة تدخل حيز التنفيذ، حتى تعالت أصوات إطلاق النار، وتم خرقها.
واتهم الجيش الدعم السريع بمهاجمة قواته في الخرطوم رغم بدء الهدنة، فيما اتهمت قوات الدعم السريع الجيش بخرق وقف إطلاق النار المتفق عليه.
يذكر أنه قبل أقل من ساعة على بدء هدنة لمدة 24 ساعة، تجددت الاشتباكات بين الطرفين في الخرطوم.
واندلعت اشتباكات عنيفة في محيط القيادة العامة بالخرطوم، ومناطق عدة بالخرطوم، وسُمعت أصوات انفجارات وأسلحة ثقيلة.
وقال شهود عيان، إن اشتباكات عنيفة بين الدعم السريع والجيش في أحياء الرياض والطائف وشارع عبيد ختم في منطقة بُري.
ونفذت قوات الجيش، طلعات جوية لإسكات نيران مصفحات قوات الدعم السريع.
وفي دارفور غرباً، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، وصول 183 مصاباً إلى المستشفى الوحيد الذي ما زال في الخدمة في ولاية شمال دارفور.
وقال سايرس باي من المنظمة إن «أغلبية الجرحى هم مدنيون علقوا وسط تبادل إطلاق النار، وبينهم العديد من الأطفال».
وأضاف أن الإمكانات المحدودة لإجراء عمليات جراحية أسفرت عن «وفاة 11 شخصاً نتيجة إصاباتهم في الساعات ال48 الأولى من النزاع».
وذكرت الأمم المتحدة أن 65 شخصاً على الأقل، قُتلوا في دارفور، منذ السبت، ومن بينهم أشخاص سقطوا في معارك استخدمت فيها المدفعية الثقيلة.
وقالت في بيان، إن ثمانية أشخاص قتلوا في نيالا بجنوب دارفور.
وتابعت المنظمة أن إطلاق النار لا يزال مستمراً.
ورغم دعوة وزراء خارجية مجموعة السبع، أمس الثلاثاء، طرفي النزاع في السودان إلى «وقف الأعمال العدائية فوراً» والعودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن المعارك مستمرة ولم تنشر حصيلة جديدة لعدد ضحايا الاشتباكات.
وقال بلينكن متحدثاً في اليابان، إنه اتصل هاتفياً بالبرهان وبحميدتي، ودعاهما إلى وقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة «للسماح للسودانيين (المدنيين) بالعودة الآمنة إلى أسرهم»، وتوفير فرصة لهم لالتقاط الأنفاس.
وقال بلينكن «سُجلت خسارة عدد كبير من الأرواح في صفوف المدنيين»، مضيفاً أنه «شدد على أهمية ضمان سلامة الدبلوماسيين والعاملين في مجال الإغاثة».
وذكر بلينكن أن موكباً أمريكياً تعرض للهجوم، على الرغم من أن المركبات كانت تحمل لوحات دبلوماسية، وترفع الأعلام الأمريكية.
وقال إن التقارير الأولية تشير إلى أن الهجوم الذي وقع، الاثنين، شنته فيما يبدو عناصر مرتبطة بقوات الدعم السريع، واصفاً الحادث بأنه «طائش».
وقال إن جميع الأمريكيين في الموكب لم يصابوا بأذى في الحادث.
وقال البرهان، أمس، إن قواته ستلتزم بالهدنة المقترحة من قبل قوى إقليمية.
وقال البرهان لشبكة «سي إن إن»: «لم نتفق على وقت البدء، لكننا بالتأكيد سنلتزم بمقترح الآلية الثلاثية، بأن تمتد الهدنة لمدة 24 ساعة، ابتداء من الساعة 6 مساء اليوم(أمس)».
بدوره، قال «حميدتي» عقب الاتصال، إن قواته وافقت على «هدنة 24 ساعة لضمان المرور الآمن للمدنيين وإجلاء الجرحى».
وأضاف «حميدتي» على «تويتر» أنه ناقش مع بلينكن عبر الهاتف «القضايا الملحّة»، وأن من المقرر إجراء المزيد من المحادثات.
وقال إن قوات الدعم السريع أصدرت بياناً قالت فيه إنها تخوض معركة مستمرة لاستعادة «حقوق شعبنا»، في ما تطلق عليه ثورة جديدة.
ولم يعرف مكان إقامة «حميدتي» منذ بدء القتال.
وكانت وزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، طالبت أمس الثلاثاء، الأطراف المتصارعة في السودان بالموافقة «الفورية» على الهدنة من أجل ضمان أمن المواطنين.
وقالت كولونا إن فرنسا «تطالب الطرفين في السودان بالموافقة فوراً على الهدنة، ووقف القتال وضمان حماية المدنيين».
وأشارت إلى أنها تراقب بشكل شخصي أوضاع المواطنين الفرنسيين في السودان.
إلى ذلك، أكدت قيادات عسكرية سودانية أن الجيش يعمل على بسط سيطرته على قاعدة مروي ومطارها.
وأفادت مصادر تلفزيونية بانسحاب مجموعات كبيرة تابعة للدعم السريع من داخل مطار مروي.
وأظهرت مقاطع مصورة خروج مجموعات الدعم السريع من مروي.
(وكالات).












