لماذا اختار توفيق الحكيم المسرح؟

Image

رغم أن توفيق الحكيم كتب الرواية أيضاً، حيث نالت شهرة كبيرة روايته «عودة الروح»، التي قال جمال عبدالناصر إنها أيقظت في نفسه الروح الوطنية عندما قرأها وهو شاب، لكن الحكيم عُرف ككاتب مسرحي في المقام الأول، حتى أن «عودة الروح» ذاتها قدمت على المسرح في عام 1963، ببطولة سعيد صالح، وإخراج جلال الشرقاوي.

وعُدّت مسرحية الحكيم «أهل الكهف» في عام 1933 حدثاً هاماً في الدراما العربية، حيث ينظر إليها كبداية لنشوء تيار مسرحي عرف بالمسرح الذهني، لصعوبة تجسيده على المسرح، حتى أن الحكيم نفسه قال: «أقيم مسرحي داخل الذهن، لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة المسرح، ولم أجد قنطرة تنقل ما أكتب إلى الناس غير المطبعة».

تقول سيرة الحكيم إن والده الذي كان قاضياً، أرسله إلى فرنسا لتعلم القانون ليصرفه عن شغفه بالمسرح، فكان أن وظفّ الابن سنوات إقامته في باريس للاطلاع على فنون المسرح، واهتم بدراسة المسرح اليوناني القديم القائم على الأساطير والملاحم، بعد أن أدرك أن الثقافة المسرحية الأوروبية إنما أسست عليه.

أما كيف نشأ ولع الحكيم بالمسرح، فلذلك حكاية لا تخلو من الطرافة، أوردها هو نفسه في كتابه «حياتي» الذي كان بمثابة سيرة ذاتية له، وتتلخص الحكاية في علاقته بوالديه، الأب كان قاضياً من جذور فلاحية، والأم من عائلة أرستقراطية، وفي سرده لخصال كل منهما، قال الحكيم عن والده «إن له القدرة على الفصل بين عاطفته وعقله، فكل شيء عنده، حتى أحبّ الأشياء وأقدسها، يخضع لميزان عقله وفحصه، ويعطيه ما له وما عليه بالحق والعدل»، على عكس والدته التي «تملكها العاطفة، ولا تعرف الفحص ولا الميزان، فهي الانطلاق والإغراق؛ إما حب فيّاض وإما كره ملحق..

لا وسط عندها ولا اعتدال».

ويواصل الحكيم الحديث عن والده قائلاً: «كان مدققاً في المال والكلام، وفي كل أمر على نفسه، وعلى غيره..

يخرج من جيبه القرش والكلمة بحرص وفحص»، أما عن والدته فيقول: كانت على النقيض «سخيّة دائماً بطبعها تخرج النقود والكلمات بيسر جارف، وكرم صاخب»، ليخلص الكاتب إلى أنه أمام هذا التناقض بين الوالدين ورث الحيرة بينهما، مشيراً إلى أنه في الأغلب أميَل إلى الإمساك عن كل إنفاق، سواء في نقود أو كلمات، معزياً إلى هذا السبب تفضيله للمسرحية «فهي فن اقتصادي بخيل.

الكلمات فيها محسوبة بدقة والوقت فيها محدد والحيز فيها محدود، لا محلّ فيها للإسراف والانفلات»..

اقرأ القصة الكاملة من الموقع الرسمي