جريمة إسرائيلية جديدة
كان المسجد الأقصى المبارك هذه المرة، ضحية جديدة من ضحايا الحقد الإسرائيلي المتمادي على الفلسطينيين والعرب والمسلمين، من دون مراعاة لحرمة المسجد، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى الرسول الكريم، وقوله تعالى «سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنّه هو السميع البصير».
فجر أمس اقتحم المئات من جنود الاحتلال المسجد، وانهالوا بالضرب على مئات المصلين المرابطين في داخله في شهر رمضان، واعتقلوا نحو 400 مصلٍّ، ومنعوا فرق الإسعاف من دخوله لمعالجة المصابين، بعد أن عاثوا تخريباً في أرجائه في جريمة غير مسبوقة وقعت عند صلاة الفجر، تشكل إهانة لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
تم الاقتحام المخطط له عشية عيد الفصح اليهودي، لتمكين المستوطنين من دخول حرمة المسجد وتدنيسه، وتفريغ المسجد من المرابطين والمعتكفين، في ظل دعوات من جماعات متطرفة بتقديم مكافآت لمن يقدّم «قرابين الفصح» في ساحات المسجد.
هذا العدوان الهمجي على حرمة المسجد الأقصى، لاقى إدانة واسعة من معظم الدول العربية والإسلامية، إذ شجبت دولة الإمارات في بيان لها صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي عملية الاقتحام والاعتداء على المصلين، ودعت إلى «وقف الانتهاكات الخطيرة والاستفزازية فيه»، وشددت على «أهمية احترام دور المملكة الأردنية الهاشمية في رعاية المقدسات والأوقاف، بموجب القانون الدولي والوضع التاريخي القائم، وعدم المساس بسلطة صلاحيات إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى»، وأكدت رفضها «لكافة الممارسات المخالفة لقرارات الشرعية الدولية التي تهدد بالمزيد من التصعيد»، وضرورة «وضع حد للممارسات غير الشرعية التي تهدد الوصول إلى حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس».
كما دانت المملكة العربية السعودية «الاقتحام السافر، ورفضها القاطع لهذه الممارسات التي تقوض جهود السلام وتتعارض مع المبادئ والأعراف الدولية في احترام المقدسات الدينية»، فيما اعتبرت مصر بأن «هذه المشاهد البغيضة والمستنكرة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لحرمة الأماكن المقدسة، تؤجج مشاعر الحنق والغضب لدى جميع أبناء الشعب الفلسطيني، والشعوب الإسلامية وأصحاب الضمائر الحية على مستوى العالم، وحمّلت إسرائيل «مسؤولية هذا التصعيد الخطير الذي من شأنه أن يقوض جهود التهدئة».
كذلك دان الأردن عملية الاقتحام والاعتداء على الموجودين في المسجد، وطالب بإخراج الشرطة والقوات الخاصة من الحرم القدسي الشريف فوراً.
الجامعة العربية بدورها عقدت مساء أمس اجتماعاً طارئاً، بناء على دعوة من الأردن وفلسطين ومصر لبحث تداعيات اقتحام المسجد.
نحن أمام عدوان سافر على واحد من أقدس مقدسات المسلمين، استخدمت فيه القوات الإسرائيلية شتى أشكال العنف ضد المصلين، ولجأت إلى عمليات تدمير وتخريب واسعة شملت أجزاء واسعة من المسجد، ما يستدعي وقفة عربية وإسلامية وفلسطينية جادة، تضع حداً لهذه الاستباحة التي تصل إلى حد الجريمة..












