الروائي والجنرال

Image

في قلب كل كاتب إنساني جميل..

اقرأ ماذا كتب دوستويفسكي يصف الربيع في روسيا، وكيف يهرب السجناء أوّل ما يهربون إلى الغابات فراراً من الصقيع والموت اليومي الذي يواجهونه في سيبيريا..

يقول دوستويفسكي في «ذكريات من منزل الأموات»: «..

بعد الأقبية الخانقة، والأحكام الصّارمة، والأغلال الثقيلة، والسياط الموجعة يتشرّد هؤلاء»..

يقصد السجناء في سيبيريا، وأغلبهم أبرياء من تهم وظلم القياصرة..

«..

حيث يحلو لهم أن يتشرّدوا، ويضربوا في الأرض على غير هدى، ويتوقفوا حيث تبدو لهم الحياة أمتع وأسهل، إنهم يشربون ويأكلون ما يتيسّر لهم مصادفةً، وينامون الليل هادئين في الغابة أو في حقل، لا يقلقهم همّ، ولا يرعبهم سجن فكأنهم طيور من طيور الله لا تقول إلاّ لنجوم السماء تحت بصر الله: طاب ليلك أيتّها النجوم..».

في المقدمة، ومن الواضح أنها مقدمة المترجم الذي لم يضع اسمه على النسخة العربية الصادرة عن دار الحرية للنشر والتوزيع، وأيضاً، من دون ذكر لسنة صدور هذه الترجمة يُذكر أن الإسكندر الثاني كانت تهطل دموعه على صفحات هذا الكتاب.

أحد السجناء واسمه «لوقا» اعتقل بتهمة التشرّد، فلما سمع الميجر يقول له: «أنا قيصر، أنا الله» لم يطق أن يسمع هذا الكلام، فإذا هو يقتل الميجر «من الترجمة»، ولم يكن لهذا السجين أن يقدم على القتل، إلاّ لأنه استقطع في قلبه وفي روحه مساواة القيصر بالذات الإلهية..

وهو في الكثير من الأحيان، جوهر فطري لدى الإنسان، وبخاصة، ذلك الذي لم يتلوّث بثقافة في حد ذاتها، أو لم يتشوّه بأيديولوجيا فكرية مسمومة.

عاطفة دوستويفسكي الإنسانية القوية ككاتب وإنسان استطاعت إزاحة الظلم الذي كان يقع على مئات وربما آلاف الأبرياء من سجون القياصرة الروس، ففي العام 1862، «كما جاء في مقدمة الكتاب» كتب الجنرال الأمير نيكولا أورلوف رسالة إلى الإمبراطور يرجوه فيها إلغاء العقاب الجسدي الذي وَصَفه دوستويفسكي في كتابه، وجاء في المقدمة أنه تشكلت لجنة خاصة لحلّ هذه المسألة فكان هنالك تياران متعارضان أحدهما يقول بإبقاء هذه العقوبات والثاني ينادي بإلغائها، وتغلّب التيار الثاني أخيراً، فصدر قانون في العام 1863 ألغى العقوبة إلغاءً تامّاً..

إن كان من قوّة جبرية وأخلاقية في الوقت نفسه تحققها الكتابة الحرّة الجريئة، فنموذجها هنا «دوستويفسكي»، وإن كان من جنرال يمكن أن يحمل في قلبه طبيعة إنسانية، وليست طبيعة دموية سادية فهو الجنرال نيكولا أورلوف.

آلاف الجنرالات ذهبت أسماؤهم ونياشينهم إلى الزوال، وأورلوف ليس واحداً من هؤلاء، فقد ارتبط اسمه بدوستويفسكي الذي منحه الخلود..

اقرأ القصة الكاملة من الموقع الرسمي